• تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط
الرئيسية مراجعات كتاب: أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة

كتاب: أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة

إرسال إلى صديق طباعة PDF


أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة
تأليف : مبارك سليمان
مراجعة : رفيق يونس المصري

 الكتاب من نشر دار كنوز إشبيليا في الرياض 1426 هـ (2005 م)، وأصله رسالة دكتوراه مقدمة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ويقع في 1224 صفحة مقسمة على مجلدين. ويتألف الكتاب من باب تمهيدي في حقيقة الأسواق المالية ( التعريف والأنواع والرقابة الفنية والشرعية )، وثلاثة أبواب أخرى: الباب الأول في الأدوات المالية المتداولة في الأسواق المالية المعاصرة وأحكامها الفقهية ( الأسهم، والسندات، وأذونات الخزانة، والأوراق التجارية، وشهادات الإيداع، والقبولات المصرفية)، والباب الثاني في إجراءات التعامل في الأسواق المالية المعاصرة وأحكامها الفقهية ( أعضاء السوق : الوسطاء، والتجار، والمتخصصون، أوامر البيع والشراء، التسعير، طرق التداول، التسوية، المقاصة، نقل الملكية)، والباب الثالث في عقود المعاملات في الأسواق المالية وأحكامها الفقهية ( المعاملات العاجلة، الشراء بالهامش، البيع على المكشوف، قرض الأسهم، المعاملات الآجلة: الباتة، بشرط التعويض، الشرطية البسيطة، بشرط الانتقاء، الشرطية المركبة، مع خيار الزيادة، الشرطية المضاعفة،المرابحة، الوضيعة، العقود المستقبلية، المشتقات، العقود الأمامية، العقود المستقبلية على السلع، على المؤشرات، الصفقات العكسيةReverse Transactions، الخيارات، المبادلات: مبادلات أسعار الفائدة، مبادلات العملات، مبادلات معدلات عوائد الأسهم ، مبادلات السلع ). وبالإضافة إلى هذه الأبواب المكورة، هناك خاتمة مؤلفة من 20 صفحة.

 وتضمن الكتاب المسائل التالية:

الباب التمهيدي
- التعريف : السوق المالية هي المجال الذي يتم من خلاله إصدار أدوات معينة قابلة للتداول، وذلك للحصول على الأموال اللازمة للمشروعات الإنتاجية وغيرها ( ص 39 ) .

- الوظيفة :  الوظيفة الأساسية للسوق المالية هي تيسير حصول الفئات ذات العجز المالي على الأموال اللازمة لها من الفئات ذات الفائض المالي  ( ص 41 ) . وهذا التمويل إما أن يكون تمويلاً مباشرًا عن طريق القروض والسندات والأسهم، أو تمويلاً غير مباشر بواسطة المؤسسات المالية الوسيطة ( البنوك، شركات التأمين).

 - السوق الأولية والسوق الثانوية : السوق الأولية Primary Market :هي سوق الإصدار، والسوق الثانوية   Secondary Market هي سوق التداول.

– تستفيد الشركة من تداول أوراقها المالية في السوق الثانوية : الإعلان الدائم عن الشركة، مما يكسبها شهرة وسمعة، التعرف على المركز المالي للشركة من خلال أسعار أوراقها، تسهيل حصول الشركة على المال عن طريق إصدار الأسهم والسندات، سرعة وسهولة تنضيض الأوراق بأفضل سعر، لاسيما وأن السوق الثانوية سوق مستمرة، تشجيع إقبال الجمهور على شراء الأوراق وتداولها ( ص 77 ) .
- السوق المنظمة والسوق غير المنظمة : السوق المنظمة ( الرسمية ) هي القاعة المخصصة للتداول ( البورصة )، والسوق غير المنظمة ( غير الرسمية ) هي السوق التي يتم فيها التداول من خلال مكاتب السماسرة والوسطاء ( سوق التداول خارج البورصة Over the Counter Market) ( ص 59 ) .

- سوق رأس المال وسوق النقد : سوق رأس المال Capital Market هي التي يتم فيها التعامل بالأدوات المالية ذات الأجل المتوسط والطويل ( أكثر من سنة ) . وسوق النقد Money Market هي التي يتم فيها التعامل بالأدوات المالية ذات الأجل القصير ( لا يزيد على سنة )، وهي التي يمكن تنضيضها بسرعة ويسر ( ص 63 و 65) .

 

- الرقابة : تخضع الأسواق المالية لرقابة هيئة سوق المال والبنك المركزي وغيرهما، حتى في البلدان الليبرالية، من أجل ضمان الجدية والشفافية والإفصاح، ولمنع ابتزاز أموال الناس عن طريق إنشاء الشركات الوهمية، والمشروعات الفاشلة، ومنع البيوع الصورية، والتلاعب بالأسعار والتأثير عليها بأساليب غير مشروعة، وتداول معلومات مزيفة، وترويج الإشاعات الكاذبة، ومنع مديري الشركات والعاملين فيها، الذين يطلعون على معلومات خاصة عن الشركة، من استخدام هذه المعلومات في المضاربة على أوراق الشركة، ومنع تداول الأسهم التي يكتتب فيه المؤسسون قبل نشر الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن سنتين ماليتين كاملتين ( ص 85 و 91 ) .
- الرقابة الشرعية : تعزز الرقابة الفنية من حيث الالتزام بالدين والخلق.


الباب الأول
- الأسواق المالية تعتمد على شركات المساهمة ( أسهمها وسنداتها )، وشركة المساهمة جائزة شرعًا إذا كان نشاطها مباحًا. وهي تتمتع بشخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة ( ص 147 )، ومسؤولية المساهم فيها محدودة بمقدار القيمة الاسمية لأسهمه. ويترتب على هذا أن دائن المساهم لا يحق له أن يطالب باستيفاء دينه من حصة المساهم في الشركة ، لأنها انتقلت إلى ملكية الشركة، وإنما يقتصر حقه على حصة المساهم في الربح ( ص109 )، أو على حصيلة بيع أسهمه في السوق.  وبما أن شركة المساهمة من شركات الأموال بالمعنى القانوني، لا من شركات الأشخاص، فإنها لا تنفسخ بموت المساهم أو إفلاسه أو الحجر عليه أو بدخوله إلى الشركة أو خروجه منها ( ص 110 ) . كما أن رأس مال الشركة لا يتأثر بدخول شريك وخروج آخر،  لأن الدخول أو الخروج يتم في السوق، بحلول شريك محل آخر.

- السهم هو حصة الشريك في الشركة ممثلة بصك قابل للتداول ( ص 113 )، وله قيمة اسمية، وقيمة إصدار ( أعلى أو أقل : علاوة إصدار، أو خصم إصدار )، وقيمة دفترية ( تراعي الاحتياطيات والأرباح غير الموزعة بالإضافة إلى رأس المال )، وقيمة حقيقية ( حسب قيمة صافي الموجودات بعد إعادة تقويمها بالأسعار الجارية )، وقيمة سوقية ( حسب سعر السوق )، وقيمة تصفية ( ص 115 ).

- الأسهم العادية : جائزة شرعًا ( ص 148)، وهي الأسهم التي يتكون منها رأس مال الشركة، وتخول حاملها الحقوق التالية : حق حضور الجمعية العامة للشركة، حق التصويت على قراراتها، حق ترشيح نفسه لعضوية مجلس الإدارة، إذا كان يملك حدًا أدنى من الأسهم، حق الحصول على حصة من  الأرباح السنوية عند تحققها وتوزيعها، حق الحصول على حصة من صافي أصول الشركة عند تصفيتها، حق الأولوية في الاكتتاب في الأسهم الجديدة التي تصدرها الشركة لزيادة رأس المال، حق نقل ملكية السهم إلى شخص آخر، بطريق البيع في السوق المالية، أو بغيره من الطرق، حق انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، حق الاطلاع على دفاتر الشركة وأوراقها ( ص 119 ).

- الأسهم الممتازة ( المفضلة ) : هي الأسهم التي يكون لحامليها الأولوية في الحصول على الأرباح ( في صورة نسبة مئوية ثابتة من القيمة الاسمية )، قبل حملة الأسهم العادية، وكذلك الأولوية في الحصول على نصيبهم من صافي موجودات الشركة عند التصفية ( ص 121 ) . وهذه الأسهم غير جائزة، وأيد الباحث رأيه بقرار مجمع الفقه الإسلامي الذي ينص على أنه: " لا يجوز إصدار أسهم ممتازة لها خصائص مالية، تؤدي إلى ضمان رأس المال، أو ضمان قدر من الربح، أو تقديمها عند التصفية، أو عند توزيع الأرباح " ( ص 150 ) .

- الأسهم الممتازة ذات الصوت المتعدد : تعطي حاملها أكثر من صوت في الجمعية العمومية، وفيها خلاف بين العلماء المعاصرين، ورجح الباحث القول بالجواز، إذا كان هذا الامتياز في التصويت لغرض صحيح، مثل أن يكون صاحبه معروفًا بسداد الرأي، أو الخبرة في المجال المرتبط بنشأة الشركة ونحو ذلك ، بشرط أن يكون هذا الامتياز منصوصًا عليه في نظام الشركة. واحتج الباحث بأن التساوي في التصويت لو كان واجبًا لوجب أن يكون هذا التساوي بحسب الرؤوس، لا بحسب عدد الأسهم ( ص 154 ) .


- أسهم التمتع : هي التي تعطى للشريك عوضًا عن أسهمه، التي رُدت إليه قيمتها أثناء قيام الشركة، حيث تدعو بعض الحالات إلى ذلك ، كما إذا كانت الشركة حاصلة على امتياز من الحكومة باستغلال مرفق عام لمدة معينة، تصبح بعدها موجودات الشركة ملكًا للدولة، أو كانت موجودات الشركة مما يتلف بمرور الزمن، كشركات المناجم. ويعطى مالك أسهم التمتع نصيبًا من الأرباح أقل من مالك السهم العادي، ولا يكون له نصيب في صافي موجودات الشركة عند حلها، إلا بعد أن يستوفي مالكو الأسهم العادية قيمة أسهمهم ( ص 118 ).  ولمالك سهم التمتع حق حضور الجمعية العامة، والتصويت على قراراتها. ويتم رد القيمة باستهلاك عدد من الأسهم كل عام عن طريق القرعة، أو باستهلاك جميع الأسهم استهلاكًا تدريجيًا، بأن يرد إلى المساهمين كل عام جزء من القيمة الاسمية لأسهمهم، إلى أن تستهلك جميعها مع انتهاء الشركة. وفي كلتا الحالتين، تستهلك الأسهم من الأرباح أو من الاحتياطي، لكي يبقى رأس مال الشركة ثابتًا، لضمان حقوق الدائنين. ولا يتم الاستهلاك إلا إذا كان منصوصًا عليه في نظام الشركة ( ص 155 ).

 واستهلاك الأسهم بطريق القرعة فيه قولان، اختار الباحث القول بالجواز ( ص 165 ). وذكر الباحث أن جمهور الباحثين المعاصرين يمنعون إصدار أسهم التمتع ( ص 167)، وأجاز بعضهم الاستهلاك التدريجي لجميع الأسهم دون أن تستبدل بها أسهم تمتع ( ص 163 ).

- الأسهم الاسمية : جائزة، وهي الأسهم التي يظهر عليها اسم مالكها، وتسجل في سجلات خاصة في الشركة مع كل إصدار أو انتقال للملكية ( ص 175 ).

- الأسهم الإذنية أو لأمر : جائزة أيضًا، وهي الأسهم التي يظهر فيها اسم مالكها، مع النص بأنها لإذنه أو لأمره . وعند بيعها يقوم البائع بتظهيرها لأمر المشتري، ومن ثم فإن تداولها يتم بطريق التظهير، ولا حاجة لإثباتها في سجلات الشركة.


- الأسهم لحاملها : هي الأسهم التي لا يظهر فيها اسم مالكها، بل يظهر فيها أنها لحاملها، ويعدّ حاملها مالكًا لها، ويتم تداولها بمجرد المناولة، من يد البائع إلى يد المشتري. وفيها خلاف بين العلماء، وأجازها مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ورجح الباحث رأي القائلين بالجواز ( ص 182).

- تداول الأسهم : الذين منعوا شركة المساهمة لابد أن يمنعوا أيضًا تداول أسهمها، أما الذين أجازوها فقد أجازوا تداول الأسهم، إما مطلقًا أو بقيود. والذين أجازوا التداول مطلقًا نظروا إلى السهم على أنه ليس حصة شائعة في موجودات الشركة، والذين أجازوه بقيود نظروا إليه على أنه حصة شائعة، وعلى أن تداوله إنما هو في حقيقته تداول لهذه الموجودات التي تشتمل على عروض ونقود وديون، فيجب أن يراعى في هذا التداول أحكام تداول النقود والديون ( الصرف، وبيع الدين )، خشية الربا. والرأي الأول هو رأي المجمع، والرأي الآخر هو رأي مفتي المملكة العربية السعودية سابقًا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، الذي ورد إليه استفتاء عن شركات المساهمة التي  عمت بها البلوى، وهي عبارة عن رؤوس أموال، بعضها نقد، وبعضها ديون لها وعليها، وبعضها ممتلكات وأدوات لا يمكن ضبطها بالرؤية ولا بالوصف. فأجاب بأن تداول الأسهم جائز، لأن الشركة تصدر في كل سنة نشرات توضح أرباحها وخسائرها وميزانيتها التي تبين موجوداتها، أما النقود والديون فهي أشياء تابعة، والقاعدة أنه يثيت تبعًا ما لا يثبت استقلالاً، يدل على ذلك حديث ابن عمر مرفوعًا: " من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع" ( متفق عليه )، وحديث ابن عمر الآخر: " من باع نخلاً بعد أن تؤبر، فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع" ( متفق عليه ). وجه الدلالة أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لا يجوز، لكن لما كانت تابعة لأصلها اغتفر فيها ما لم يغتفر لو كانت مستقلة بالعقد. يؤيد ذلك أن هذه الشركات ليس المقصود منها موجوداتها الحالية، إنما المقصود أمر آخر وراء ذلك، وهو نجاحها ومستقبلها وقوة الأمل في إنتاجها والحصول على أرباحها المستمرة غالبًا ( ص 198، وفتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 7/42 ) . والقوانين الوضعية لا تنظر إلى السهم على أنه حصة شائعة، بل على أنه شيء قائم بذاته، وأن المساهم لا يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فهذه الموجودات ملك للشركة بوصفها شخصية معنوية مستقلة، وليست ملكًا للمساهمين، وأن السهم يعدّ من الأموال المنقولة، حتى ولو كانت موجودات الشركة كلها عقارات. والسهم يخول صاحبه حق الحصول على الأرباح عند توزيعها، وحق الحصول على حصة من صافي أموال الشركة عند تصفيتها، وغير ذلك من الحقوق المشابهة ( ص 186 ). ويبدو أن الباحث اختار ضمنًا رأي الشيخ ابن إبراهيم ( ص 196 ) .

- السندات : هي أوراق مالية تصدرها الشركات والحكومات لأجل الاقتراض، وقد تكون قصيرة الأجل أو متوسطة أو طويلة، وهي غير جائزة لأنها عبارة عن قروض بفائدة.


- السندات ذات التاريخ المحدد للوفاء : وهي السندات التي لا يجوز لمصدرها إلزام حملتها بقبول الوفاء بها قبل تاريخ الاستحقاق ( ص 204 ) .

- السندات القابلة للاستدعاء : وهي السندات التي يحق لمصدرها رد قيمتها قبل تاريخ الاستحقاق ( ص 205 ).


- السندات القابلة للتحويل : وهي السندات التي يمكن تحويلها إلى أسهم عادية أو ممتازة بعد مضي مدة محددة، إذا رغب حاملها في ذلك، فيتحول بذلك من دائن للشركة إلى شريك مساهم ( ص 206 ).

- السندات ذات الكويون الصفري : وهي السندات التي تباع بخصم من قيمتها الاسمية ( ص 207 ) .


- سندات الدخل : وهي السندات التي لا يحق لحملتها المطالبة بفوائدها السنوية، إلا في السنوات التي تحقق فيها الشركة أرباحًا، وقد يتم دفع فوائد السنوات الماضية من أرباح السنوات اللاحقة ( ص 208 ).

- السندات المشاركة : وهي السندات التي تعطي حاملها الحق في حصة من أرباح الشركة إذا وصلت إلى حد معين، وذلك بالإضافة إلى فوائدها الدورية ( ص 208 ) .


- أذونات الخزانة : هي أدوات دين قصيرة الأجل، تصدرها الحكومة بغرض الاقتراض، وتتراوح فترة استحقاقها بين 3 أشهر و 12 شهرًا. وتباع بخصم إصدار، أي بسعر أقل من قيمتها الاسمية، على أن يستردّ مشتريها قيمتها الاسمية في تاريخ الاستحقاق ، وحكمها الشرعي هو حكم السندات ( ص 267 و 269 ). وأذونات الخزانة هي من أدوات السوق النقدية، التي يضاف إليها: الأوراق التجارية، وشهادات الإيداع، والقبولات المصرفية . والأوراق التجارية هي الكمبيالات والسندات لأمر القابلة للخصم. وشهادات الإيداع هي أوراق مالية تثبت أن لحاملها وديعة لدى المصرف الذي أصدرها بالقيمة الاسمية المدونة عليها، وتصدر بقيم مختلفة، وآجال متفاوتة لا تتجاوز السنة في الغالب، ومعدلات فائدة ثابتة أو متغيرة. والقبولات المصرفية عبارة عن تعهدات من قبل المصارف بدفع كمبيالات مسحوبة عليها، تختم بكلمة " مقبول ". وحكمها الشرعي هو حكم الضمان، ومن ثم لا يجوز أخذ عوض ( أجر ) عنه، لكن أجاز الباحث فيه استرداد المصاريف الإدارية الفعلية ( ص 267 – 411 ).


الباب الثاني
– أعضاء السوق : الوسطاء، والتجار، والمتخصصون ( صناع السوق ). وعضوية السوق ليست مجانية، بل هي في مقابل رسوم اشتراك، تتراوح في بورصة نيويورك بين 000 35 و 000 500 دولار ( ص 418 ).

- الوسيط : هو الذي يقوم ببيع وشراء الأوراق المالية في البورصة نيابة عن العملاء، وقد يسمى السمسار أو الدلال ( ص 419 ). ويقتصر تداول الأوراق المالية على الوسطاء المرخص لهم ( ص 428 )، سواء تم التداول في قاعات التداول التقليدية أم عن طريق أنظمة التداول الإلكترونية.، وذلك من أجل حماية المستثمرين من استغلال المضاربين المحترفين، وضمان حسن سير السوق. ولا يعدّ هذا من باب الامتياز أو الاحتكار، لأن الباب مفتوح لكل من تتوافر فيه الشروط. وهذه الوساطة جائزة، لأنها من باب الوكالة بأجر أو جعل ( عمولة ). وتحديد مقدار العمولة من قبل الجهات المشرفة يعدّ  ضربًا من التسعير الجائز. ومن الجائز كذلك تقدير العمولة بالنسبة، ولاسيما إذا كان ثمن البيع أو الشراء معلومًا، إذ يمكن عندئذ معرفة العمولة بالحساب ( ص 503 ).

- التجار : هم الذين يتخصصون في بيع وشراء مجموعة صغيرة من الأوراق المالية، وهم نوعان : تجار صالة يبيعون ويشترون لأنفسهم، دون وساطة أحد، وتجار طلبيات صغيرة ( تجار تجزئة )، إذ لا يسمح في بعض البورصات ببيع أو شراء أقل من وحدة تداول ( 100 سهم مثلاً ) داخل قاعة التداول ( المقصورة )، فيقوم هؤلاء التجار بتجميع طلبات شراء الأوراق التي تقل عن وحدة التداول، ثم يقومون بشراء وحدة تداول كاملة، يتم تجزئتها وبيعها بعد ذلك حسب رغبات طالبي الشراء، أو يقومون بتجميع عروض بيع الأوراق التي تقل عن وحدة التداول، حتى يتم بيعها حسب وحدات التداول المطلوبة ( ص 510 ). ونقل الباحث رأيين في المتاجرة بالأسهم، واختار رأي القائلين بالجواز. أما الصديق الضرير فقد ذهب إلى أن " اتخاذ الأسهم سلعة تشترى وتباع بقصد الربح لا يخلو من شبهة بيع النقد بأكثر منه، ما دام مشتري السهم لا غرض له في المشاركة في موجودات الشركة " ( مجلة المجمع، العدد 4 ، ج 1 ، ص 767 )، وأن هذه التجارة " تجارة يصعب الالتزام فيها بأحكام الشريعة الإسلامية، ولا مصلحة فيها للمجتمع، بل قد تعود عليه بأضرار بالغة " ( مجلة المجمع، العدد 7، ج 1، ص 269 ). ولعل الضرير يقصد المنع لا لأجل الربا، بل لأجل المضاربة على الأسعار. وقد اختار الباحث الكلام في هذا الموضع عن مشروعية المتاجرة بالأسهم ، لمجرد توافق اللفظين، لكن الأمر في الأسواق المالية أعم من هذا بكثير، ويتعلق بالمضاربة أكثر منها بالمتاجرة.

- المتخصصون ( صناع السوق ) : هم الذين يتخصص كل منهم في التعامل في نوع واحد أو أكثر من الأوراق المالية، في مقصورات خاصة بكل نوع أو بمجموعة من الأنواع. وهم لا يتعاملون مع الجمهور، بل مع السماسرة، أو يتعاملون لحسابهم الخاص، ولكن أوامر السماسرة مقدمة على أوامرهم الخاصة ( ص 515 ). وهذا التقديم جائز لأنه من الأمور الإجرائية، كذلك تفويض السماسرة للمتخصصين في تنفيذ أوامر عملائهم جائز، لأن للوكيل أن يوكل غيره ( ص 520 ).


- أوامر البيع والشراء : الأمر بالمعنى الاصطلاحي في السوق المالية هو الطلب الصادر من شخص إلى وسيط ، لبيع أو شراء أوراق مالية محددة ( ص 525 ). والأوامر على أنواع.

- الأمر المحدد السعر : فإن كان أمر شراء فعلى السمسار المبادرة إلى التنفيذ عندما يصل إلى السوق أمر مقابل، مطابق للسعر أو أقل منه، ولا يجوز للسمسار أن يؤجل التنفيذ طمعًا في الحصول على سعر أقل. وإن كان أمر بيع فعليه التنفيذ عندما يصل إلى السوق أمر مقابل، مطابق للسعر أو أعلى منه ( ص 529 ).


- الأمر السوقي : وهو الأمر بالشراء أو البيع بالسعر السائد في السوق، أي أفضل سعر سوقي وقت التنفيذ. ويرى بعضهم أن هذه الأوامر هي من قبيل الأوامر الفورية، ويرى آخرون أنها من قبيل الأوامر اليومية، أي التي تنتهي بنهاية اليوم الذي صدرت فيه ( ص 530 ).

- الأمر بسعر الافتتاح أو بسعر الإقفال : أي بالسعر الذي تبلغه الورقة عند افتتاح التعامل في السوق، أو عند آخر جلسة تداول قبيل الإقفال ( ص 531 ).


- الأمر بسعر تقريبي : أي بسعر محدد زائد / ناقص مبلغ قليل ( ص 531 ).

- الأمر الموقوف : أي الذي يتوقف تنفيذه على بلوغ سعر سوقي محدد ( ص 531 ).


- الأمر المؤقت : بمدة معينة: يوم، أسبوع، شهر ...، يبطل بانتهاء مدته إذا لم يمكن تنفيذه خلال المدة المحددة. وإذا صدر الأمر من غير توقيت بمدة فإنه يعدّ أمرًا يوميًا ( ص 534 ).

- الأمر المفتوح المدة : يظل قائمًا إلى أن يتم تنفيذه أو إلغاؤه. وقد يشترط تأكيده بعد مضي فترة محددة: أسبوع، 3 أشهر، 6 أشهر... ( ص 535 ).


- الأمر مع اشتراط تنفيذه فورًا ( ص 535 ).

- الأمر مع اشتراط تنفيذه كله ( ص 535 ) .


- الأمر مع اشتراط تنفيذه كله أو بعضه فورًا ( ص 536 ).

- الأمر الزوجي ( غير الكسري ) : الموافق لوحدة التداول ( 100 سهم مثلاً ) أو مضاعفاتها ( ص 536 ).


- الأمر الفردي ( الكسري ) : وهو الذي يقل فيه عدد الأوراق عن وحدة التداول المقررة ( ص 537 ). ويمكن تجميع الأوامر الفردية عن طريق تجار الطلبيات الصغيرة داخل البورصة، أو عن طريق بيوت السمسرة خارج البورصة. وعمولة السمسرة عن الأوامر الفردية أعلى منها على الأوامر الزوجية ( ص 537 ).

- الأمر المطلق : يفوض فيه العميل سمساره في اختيار نوع الأوراق وعددها وسعرها ووقت التنفيذ. وقد يقتصر التفويض على السعر والوقت فقط، كما قد يقتصر على مبلغ محدد ( 000 10 ريال مثلاً ).


- مشروعية الأوامر : أجاز الباحث كل هذه الأوامر بالاستناد إلى أحكام الوكالة بأجر أو جعل، سواء تم تحديده أو ترك بدون تقدير ( ص 539 ).

- تسعير الأوراق المالية: المراد بالتسعير بالمعنى الاصطلاحي في الأسواق المالية هو تحديد السعر الذي تلتقي عنده عروض البيع وطلبات الشراء، بأكبر عدد ممكن الأوراق، في إحدى جلسات البورصة، ويتم تدوينه في لوحة الأسعار ( التسعيرة )، ويسمى سعر البورصة ( ص 567 ).


- طرق التسعير: عديدة منها: التسعير بالمناداة، التسعير بالمقارنة، التسعير بالصندوق ( ص  567 ).

- التسعير بالمناداة: ويتم بأن يجتمع مندوبو الوسطاء، أو الوسطاء أنفسهم، ومعهم عروض البيع وطلبات الشراء، في صباح كل يوم، داخل منطقة مسيجة، يقف فيها دلال مختص، معه جهاز مكبر للصوت، لتسهيل اتصاله بالشخص المكلف بكتابة الأسعار في اللوحة المعدة لكل ورقة. يقول الراغب في الشراء: أنا آخذ ، والراغب في البيع: أنا معي. وبالنظر للضجيج الذي يصاحب هذه الطريقة، يتم اللجوء إلى إشارة اليد، بوضع الساعد أفقيًا باتجاه الجسم حال الشراء، وعموديًا حال البيع. ويتم عقد صفقات مبدئية بين الوسطاء بالسعر المعلن، فإذا انقطعت الأصوات تم اعتماد السعر، وتدوينه في اللوحة، ويكون هو السعر الرسمي، وعندئذ تتحول الصفقات المبدئية إلى عقود نهائية ( ص 567 ).


- التسعير بالمقارنة : هنا يقوم الموظف المختص، صباح كل يوم، بتدوين طلبات البيع والشراء لكل ورقة مالية في سجل خاص، أو باستخدام الحاسوب المعتمد على أنظمة التداول الإلكتروني، بدل التداول اليدوي ، ومن خلال ذلك يعرف مقدار ما يطلب بيعه وشراؤه من كل ورقة، ويتم اختيار السعر الذي يؤدي إلى تلبية أكبر عدد ممكن من الأوراق ( ص 570 ).

- التسعير بالصندوق : وهو صورة من صور التسعير بالمقارنة، يتم اللجوء إليها عندما تكون عروض البيع وطلبات الشراء كثيرة، وعندئذ يقوم الوسطاء بوضعها في صندوق خاص، تقوم بعد ذلك لجنة السوق بفرزها، وتحديد السعر بالطريقة السابقة، أي طريقة التسعير بالمقارنة ( ص 572 ).


- تحديد مقدار التغير في سعر التداول : أي فرض حد أدنى وحد أعلى للزيادة والنقصان ( ص 577 ). وتعدّ الأوراق المالية من أكثر أنواع السلع تغيرًا في الأسعار، وأشدها تقلبًا، وأسرعها تأثرًا واستجابة للمعلومات والأخبار المتعلقة بالشركة المصدرة. وأخطر ما يؤثر في أسعار الأوراق: الشائعات، والأخبار الكاذبة، والمضاربات غير المحسوبة، والصفقات الوهمية ( ص 583 ). فإذا فرضنا أن الحد الأعلى المسموح به للتذبذب في السعر ارتفاعًا وانخفاضًا 10 %  من سعر الإغلاق، فإن السهم إذا كان سعره 100 ريال فلا يسمح أن ينخفض أثناء التداول عن 90 ، ولا أن يزيد على 110. والغرض من هذا هو تحقيق استقرار نسبي في الأسعار، ومنع حمى المضاربة، وحماية المتعاملين، لاسيما الذين يستدينون من المصارف بضمان أوراقهم المالية، من خسارة فادحة، والحيلولة دون تغير الأسعار تغيرًا لا تبرره ظروف العرض والطلب، ويتحمل غرمه صغار المستثمرين. ومع ذلك فقد انتقد البعض  تحديد نسبة التغير، من حيث إنه يؤدي إلى تقليص حجم النشاط في السوق، ويمكن التحايل عليه بتوقيف عمليات البيع إلى اليوم التالي، كما يخالف شرطًا من شروط السوق الكفؤ التي يفترض أن تعكس أسعار الأوراق فيها القيمة الحقيقية لها. وقد أجاز الباحث كل هذه الأنواع من التسعير، إما لأنها غير داخلة في التسعير المحرم، وإما لما فيها من مصلحة، شريطة أن يكون مقدار التذبذب المسموح به معقولاً، لا أن يكون ضئيلاً جدًا: 1 % مثلاً، بحيث يؤدي إلى التضييق على الناس في أموالهم ( ص 590 ).

- الصفقات التطبيقية ( أو المتطابقة ) : وهي أن يتلقى السمسار أمرين متضادين من عميلين مختلفين، أحدهما يريد بيع عدد محدد من أسهم معينة، والآخر يريد شراء العدد نفسه من الأسهم نفسها. هذه الصفقات يجب أن تتم داخل قاعة التداول، لأن العقود في البورصات تقوم على مبدأ المزاد العلني. ويمكن أن يتم تنفيذ كل أمر بمعزل عن الآخر، ويمكن المزاوجة بين الأمرين، بأن يشتري السمسار لهذا من هذا، بشرط ألا يجد عرضًا أو طلبًا أكثر ملاءمة لكل من العميلين، ويتم تثبيت ذلك في دفتر السمسار، مع توقيع أحد أعضاء البورصة. ويمكن الإعلان قبل تنفيذ الأمرين عن ذلك لمدة معينة، بحيث يكون لمن لديه أمر بيع بسعر أقل، أو أمر شراء بسعر أعلى من السعر المعلن، الأولوية في تنفيذ الصفقة. فإذا انقضت المدة، ولم يتقدم أحد، جاز للوسيط إبرام العقد لكل من العميلين. ويمكن تنفيذ هذه العملية بواسطة النظام الآلي ( برامج كمبيوتر خاصة )، بتسجيل الطلب والعرض، وترك العملية معلقة لمدة نصف ساعة، قبل تحويلها إلى عملية فعلية، لتتمكن كل شركة سمسرة لديها طلب أو عرض على هذه الأوراق من التدخل لتنفيذ العملية، بتسجيل طلب بسعر أعلى، أو عرض بسعر أدنى. فإذا لم يتقدم أحد، تم تنفيذ العملية التطبيقية ( المتطابقة ) آليًا بسعر الإقفال لحظة تسجيلها ( ص 609 ). ويجوز عند بعض الفقهاء تولي الوكيل طرفي العقد: البائع والمشتري، ولاسيما إذا أذن له في ذلك، وكان غير متهم ( ص628 ).

- تقوم عمليات بيع وشراء الأوراق المالية في البورصات على المزايدة والمناقصة : مزايدة الراغبين في الشراء، ومناقصة الراغبين في البيع. والمزايدة جائزة عند الفقهاء، والمناقصة أختها ( ص 624 ).


- تقوم عمليات بيع وشراء الأوراق المالية في سوق التداول خارج البورصة ( السوق غير المنظمة ) على أساس بيع المساومة ( أو المماكسة، أو المكايسة )، وهذا البيع جائز( ص 635 ).

-  التسوية والمقاصة ونقل الملكية : التسوية هي اتخاذ الإجراءات اللازمة لكي يقوم وسيط المشتري بتسليم الثمن، ويقوم وسيط البائع بتسليم الأوراق المالية، مع التأكد من سلامة هذه الأوراق من الغش ونحوه، وعدم وجود قيود تمنع تداولها، من رهن وغيره. والمقاصة هي أن يقوم كل واحد من الوسطاء بإسقاط ما له من دين على الوسيط الآخر، في مقابل ما لهذا الوسيط الآخر عليه من دين. ونقل الملكية هو تحويل ملكية الأسهم من البائع إلى المشتري . وهذا كله جائز، لأن التسوية هي مقتضى عقد البيع، ونقل الملكية هي وسيلة لإثبات ملكية المساهم التي تحفظ الحقوق وتصونها من الضياع وتقطع سبيل النزاع، والمقاصة بين الديون اختار فيها الباحث الجواز إذا كان الدينان من جنس واحد، أو من جنسين مختلفين ( مصارفة )، حالّين أو مؤجلين إلى أجل واحد، بل أجازها حتى لو كانا مؤجلين إلى أجلين مختلفين، أو أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً ( ص 662 )، وهذا فيه نظر، لأن للزمن حصة، بمعنى أن الدين المؤجل لا يتساوى مع الدين المعجل ولو اتفقا في المقدار، فـ 100 معجلة أكبر في القيمة من 100 مؤجلة.

الباب الثالث
- معاملات الأسواق المالية : هي ثلاثة أنواع: معاملات عاجلة، معاملات آجلة.

- المعاملات العاجلة : هي المعاملات التي يتم فيها تسليم الأوراق المالية المبيعة، وتسليم ثمنها بعد تنفيذ العقد مباشرة، أو خلال مدة قصيرة. وأدرج تحتها الباحث : الشراء بكامل الثمن، الشراء بجزء من الثمن ( الشراء بالهامش )، البيع على المكشوف . وهذا يعني أن وصف " العاجلة " اصطلاح وضعي، وليس بمعناه الإسلامي.


- أغراض المتعاملين من المعاملات العاجلة : الاستثمار، المضاربة، التحوط، المراجحة .

- الاستثمار : هو اقتناء أصل بهدف تحقيق عائد ( تدفق نقدي ) مستقبلي. وهذا الأصل قد يكون ماديًا مثل العقار والآلة، وقد يكون ماليًا مثل الأسهم والسندات . ويقصد بالاستثمار هنا شراء الأوراق المالية بقصد الاحتفاظ بها، والحصول على الأرباح الدورية الموزعة ( ص 672 ).


- المضاربة : هي شراء الأوراق المالية بقصد بيعها، والحصول على أرباحها الرأسمالية، أي على فروق الأسعار بين الشراء والبيع، الناتجة عن التنبؤ بتغيرات أسعار هذه الأوراق. ويميزها الاقتصاديون الوضعيون عن المقامرة، بأنها تعتمد على المعلومات والتحليل العلمي، بخلاف المقامرة فإنها تعتمد على الحظ والمغامرة. وذهب الباحث إلى أن الحكم على المضاربة بالحل أو الحرمة يتوقف على العقود: هل هي عاجلة أم آجلة أم مستقبلية...؟ ( ص 675 ) . وهذا معناه أن المضاربة عنده جائزة كالمتاجرة، والحرمة تأتي من غيرها لا من ذاتها، وهذا فيه نظر، لأن المضاربة على الأسعار صعودها وهبوطها أشبه ما تكون بالمراهنة، وهذه المضاربة هي الغالبة على عمليات البورصة، وتحتاج إلى دراسة واسعة وعميقة، وما كتبه الباحث قليل لا يشفي الغليل.

- التحوط ( التغطية ) : ويقصد به حماية المستثمر نفسه من مخاطر انخفاض أسعار الأوراق المالية التي يملكها. وهذا التحوط  إما أن يكون كاملاً أو غير كامل، وذلك بالاستناد إلى البيع على المكشوف الذي سنتعرض له بعد قليل. وفي التحوط الكامل يقوم من يملك أسهمًا بغرض الاستثمار ببيع أسهم مماثلة على المكشوف، بنفس السعر الذي اشتراها به، حتى إذا ما انخفض سعر السهم، وحدثت له خسارة، جاء ربحه من عملية البيع على المكشوف ليغطي هذه الخسارة تغطية كاملة. وفي التحوط غير الكامل، يشتري أسهمًا مماثلة بسعر مختلف أقل أو أكثر، بحيث إذا انخفض سعر السهم وحدثت له خسارة، جاء ربحه من البيع على المكشوف ليغطي جزءًا منها ( ص 678 ).


- المراجحة ( الموازنة )  Arbitrage: هي شراء ورقة من سوق ذات سعر منخفض، وبيعها في الوقت نفسه على المكشوف في سوق ذات سعر مرتفع. ومن شأن هذه العملية أن تميل الأسعار بواسطتها إلى التساوي فيما بينها ( ص 681 ).

- الشراء بكامل الثمن : وهو أن يدفع المشتري جميع ثمن الأوراق المشتراة من ماله، دون اقتراض. وقد أجازه الباحث سواء أكان الغرض منه الاستثمار أم المضاربة ، فالمضاربة عنده كما في الغرب نوع من المتاجرة، وهي ليست حرامًا، إنما الحرام ما قد يشوبها. من تصرفات يكون لها تأثير غير مبرر في أسعار الأوراق، مثل الشائعات الكاذبة المتعلقة بتوزيع الأرباح، والبيوع الصورية لابنه أو أحد أفراد أسرته، فهذا كله نوع من الخداع والتحايل والإيهام بأن السوق نشطة ( ص 683 ).


- الشراء بجزء من الثمن ( الشراء بالهامش Margin Trading) : وهو أن يقوم المستثمر بدفع جزء من ثمن الأسهم من أمواله الخاصة، والجزء الباقي من أموال مقترضة، من المصارف أو من بيوت السمسرة، على أن تسجل الأسهم المشتراة باسم بيت السمسرة، لكي يتمكن هذا الأخير من اقتراض المبلغ من أحد المصارف، ورهن الأسهم لديه، ويتم هذا الاقتراض  من المصرف بفائدة معينة، ثم الإقراض إلى المشتري بفائدة أعلى.  وقد يشترط السمسار  بيع الأسهم المرهونة لديه عند حلول الأجل ، وعدم تسديد القرض . ويطلق الهامش على الجزء الذي يدفعه المستثمر من أمواله الخاصة، ويسمى الهامش المبدئي . وإذا انخفضت قيمة الأسهم، كان على المقترض أن يدفع للسمسار، خلال مدة محددة، هامشًا آخر يسمى هامش الوقاية ( أو هامش الصيانة ). ويستخدم البنك المركزي الهامش وسيلة للتحكم في نشاط السوق، عن طريق رفع نسبة الهامش عند ارتفاع حدة المضاربة، وخفضها عند ضعف نشاط البورصة. والشراء بالهامش غير جائز لأجل القرض الربوي، ولكن إذا وقع القرض فإن الراجح عند الباحث هو بقاء العقد وفساد الشرط الربوي. ولو خلا الشراء بالهامش من الربا، أو جرى التمويل بأسلوب المشاركة، لكان مباحًا. كذلك فإن رهن الأسهم جائز، ولا فرق عند الباحث بين أن تكون موجودات الشركة أعيانًا أو نقودًا أو ديونًا ( ص 714 ).

- البيع على المكشوف ( البيع القصيرShort Sale ) : وهو بيع أوراق مالية لا يملكها البائع عند البيع ( ومن هنا جاء لفظ المكشوف )، وإنما يقوم باقتراضها من السمسار أو غيره، وتسليمها إلى المشتري، على أن يقوم فيما بعد بشرائها من السوق وتسليمها إلى المقرض في وقت محدد. والهدف من البيع على المكشوف هو المضاربة على فروق الأسعار، من أجل تحقيق ربح رأسمالي في الأجل القصير. ولهذا لا يقدم عليه إلا من يتوقع انخفاض أسعار الأوراق المالية في المستقبل، بحيث يربح الفرق بين السعر المرتفع الذي باعها به في الحال والسعر المنخفض الذي يشتريها به في المستقبل. فإذا تم البيع على المكشوف قبل اقتراض الأسهم فإن هذا غير جائز، لأنه من باب بيع ما لا يملك . وإذا تم بعد اقتراض الأسهم ، وكان الاقتراض من السمسار نفسه، فهذا غير جائز، لأن فيه جمعًا بين بيع وسلف، أي بين عقد تبرع وعقد معاوضة. وإذا كان الاقتراض من غير السمسار كان البيع على المكشوف جائزًا، عند من يقول بجواز قرض الأسهم . ويجوز أن يكون قرض الأسهم قابلاً للاستدعاء ( حالاً ) من الطرفين. ويجوز قرض الأسهم عند البعض دون تمييز بين ما إذا كانت موجودات الشركة أعيانًا أو نقودًا أو ديونًا، لأن السهم شيء منفصل وقائم بذاته، وليس حصة شائعة في صافي الموجودات. وكذلك الأمر فيما يتعلق برهن الأسهم ( ص 743 وما بعدها ).

- المعاملات الآجلة : هي عقود بيع على الأوراق المالية، يتأجل فيها المبيع والثمن معًا إلى يوم التصفية ( ص 787 ).


- أغراض المتعاملين من المعاملات الآجلة : المضاربة، والتحوط، والمراجحة. وفي هذه المضاربة ليس هناك تقابض، فلا البائع ينوي تسليم ما باعه، ولا المشتري يريد تسلم ما اشتراه، بل ينحصر الأمر كله في قبض أو دفع فروق الأسعار. ويتم التحوط عن طريق البيع على المكشوف، بمعنى بيع أسهم غير مملوكة بيعًا آجلاً، ثم شراؤها من السوق عند حلول الأجل، وتسليمها إلى المشتري. وتعمل المراجحة على تقارب الأسعار بين البورصات المختلفة، كما سبق بيانه ( ص 795 ). والمعاملات الآجلة على أنواع.

- المعاملات الآجلة الباتة : هي المعاملات الملزمة للطرفين، فليس لأحدهما حق العدول عن إتمام الصفقة، بل يلتزم البائع بتسليم الأوراق المبيعة، والمشتري بدفع الثمن. وهذه المعاملات قائمة على أساس تأجيل الثمن والمثمن معًا. ويمكن تصفية العقد بقبض فروق الأسعار، أي دون تسليم واستلام. وهي غير جائزة، لأنها من باب بيع الكالىء بالكالىء ( ص 844 ).


- المعاملات الآجلة بشرط التعويض : هي عبارة عن بيع أوراق مالية مؤجلة بثمن مؤجل، مع شرط الخيار لأحد المتعاقدين في فسخ العقد مقابل عوض. وعلى مشترط الخيار أن يقرر الإمضاء أو الفسخ في اليوم الذي يسبق يوم التصفية، ويسمى يوم جواب الشرط. وهو يستخدم الفسخ إذا تقلبت الأسعار في غير صالحه. وقد شبه بعض الباحثين هذه المعاملة ببيع العربون، إلا أن الباعث على دفع العربون مختلف عن الباعث على دفع العوض ، فالعربون ليس مقصودًا في ذاته، بخلاف العوض فإن المقصود منه هو توقع تغير الأسعار. أما اشتراط حق الفسخ فهو شبيه بخيار الشرط المعروف في الفقه الإسلامي مع تحديد مدة الخيار، لكن العوض عن الفسخ ( الإقالة ) غير جائز، لأن الإقالة من باب المعروف ( الإحسان ). وأهم من هذا أن هذه المعاملة تشكو أيضًا من تأجيل البدلين معًا، كما في المعاملات الآجلة الباتة ( ص 850 ).

- المعاملات الآجلة الشرطية البسيطة : هي بيع أوراق مالية مؤجلة بثمن مؤجل، مع شرط الخيار لأحد المتعاقدين في فسخ العقد مقابل عوض يدفعه مقدمًا ولا يقبل الردّ. وهي بهذا تختلف عن سابقتها بأن العوض يدفع مقدمًا، أي هو في مقابل الخيار، وليس في مقابل الفسخ. وهي غير جائزة للأسباب نفسها، ولا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة ، ومنها حق الخيار ( ص 871 ).


- المعاملات الآجلة بشرط الانتقاء : هي المعاملات التي يكون فيها لأحد الطرفين الخيار، في موعد محدد، في أن يبيع الطرف الآخر أوراقًا مالية بسعر محدد، أو أن يشتري منه هذه الأوراق بسعر أعلى منه . ومن ثم فإن كل واحد من الطرفين يحتمل أن يكون بائعًا أو مشتريًا، بحسب ما يقرره الطرف الآخر صاحب الخيار. وهنا يتوقع مشترط الخيار تغير الأسعار تغيرًا كبيرًا، بينما يتوقع معطي الخيار استقرارها أو عدم تغيرها تغيرًا كبيرًا. ويترتب على هذا تحقيق ربح لأحد الطرفين وخسارة للطرف الآخر. وحقيقة المعاملة أنها مواعدة ملزمة للطرفين. والراجح في الوعد أنه غير ملزم ديانة ولا قضاءً، فقد يكون الواعد عازمًا على الوفاء، وليس من طبعه الإخلاف ولا من عادته، لكن قد يعرض له مانع، أو يبدو له رأي لأمر ما أن لا يفي، ولا يعدّ هذا كذبًا. والوعد إذا كان ملزمًا فإنه يأخذ حكم العقد المبرم، ومن ثم تشترط فيه شروط العقد، مثل ملكية المبيع، وتعجيل البدلين أو أحدهما على الأقل‘ وإلا اتخذ الوعد الملزم حيلة لتحليل الحرام، مثل بيع الإنسان ما لا يملك، وبيع الدين بالدين... ( ص 876 ).

- المعاملات الآجلة الشرطية المركبة :  هي المعاملات التي يكون فيها لأحد الطرفين الخيار، في موعد محدد، في البيع، أو الشراء، أو الفسخ، مقابل تعويض أكبر من التعويض في المعاملات الآجلة الشرطية البسيطة، ويدفع هذا التعويض مقدمًا ولا يقبل الردّ . فهذه المعاملة مركبة إذن من ثلاثة خيارات مجتمعة : بيع، شراء، فسخ. ويتوقف قرار مشترط  الخيار على تغير الأسعار. فإذا زادت على السعر المتفق عليه اختار الشراء، لأنه اشترى بالسعر المنخفض المتفق عليه، وباع بالسعر المرتفع يوم التصفية. وإذا انخفضت الأسعار اختار البيع. هذا إذا كان تغير الأسعار تغيرًا كبيرًا كافيًا لتعويضه عن العوض الذي بذله. أما إذا كان التغير طفيفًا فإنه يختار فسخ العقد، لأن تنفيذ العقد في هذه الحالة سيكبده تكاليف السمسرة. وتختلف المعاملات الشرطية المركبة عن المعاملات الآجلة بشرط الانتقاء بأن سعر البيع وسعر الشراء واحد فيها، بخلاف الأخيرة، وبأن لمشترط الخيار فيها حق الفسخ، وبأن مشترط الخيار يدفع عوضًا لقاء تمتعه بحق الخيار. والمعاملات الشرطية المركبة هي عبارة عن وعد غير ملزم لأحد الطرفين، وهو الطرف المتمتع بالخيار، وملزم للطرف الآخر. وبالإضافة إلى ذلك فإن في هذه المعاملة تأجيلاً للبدلين، وترددًا بين البيع والشراء، وعوضًا في مقابل الخيار، ومن ثم فإنها غير جائزة ( ص 893 ).

- المعاملات الآجلة مع خيار الزيادة : هي بيع أوراق مالية مؤجلة بثمن مؤجل، مع اشتراط أحد العاقدين الخيار في مضاعفة الكمية المبيعة أو المشتراة، بنفس السعر المتفق عليه. فهي إذن نوع من المعاملات الآجلة الباتة، مع إضافة الخيار المذكور. ويقدم مشترط الخيار على استخدام الخيار إذا رأى أن تقلب الأسعار يمشي في صالحه. وبما أن المعاملات الآجلة الباتة غير جائزة، فهذه أيضًا تأخذ حكمها، لأنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه، وهو شرط الخيار بالزيادة.


-  المعاملات الآجلة الشرطية المضاعفة :  هي بيع أوراق مالية مؤجلة بثمن مؤجل، مع اشتراط أحد العاقدين الخيار في مضاعفة الكمية المبيعة أو المشتراة، بنفس السعر المتفق عليه، مقابل عوض يدفعه للعاقد الآخر غير قابل للردّ. هذه المعاملات تأخذ حكم سابقتها، أما ما أضيف إليها من العوض فهو أيضًا غير جائز كما قدمنا.

-  المرابحة والوضيعة :
أ – المرابحة : هي بالمصطلح المعروف في الأسواق المالية بيع أوراق مالية بثمن حالّ، ثم شراؤها منه مؤجلة بثمن مؤجل يزيد على الثمن الحالّ. فيقوم المشتري في المعاملة الآجلة الباتة، عند حلول الأجل، ببيع أسهم من أسهم الشركة التي اشترى أسهمها في العقد السابق بيعًا حالاً بسعر يوم التصفية، ثم يقوم بشراء هذه الأسهم من المشتري نفسه شراءً آجلاً إلى يوم التصفية التالي، بثمن أعلى من سعر يوم التصفية بمقدار بدل التأجيل، أي تأجيل التصفية. وهي غير جائزة، لأنها تقوم على بيع أسهم غير مملوكة ( بيع ما لا يملك )، وعلى العينة، أي بيع نقد بنقد مؤجل أكثر منه، والأسهم مجرد واسطة ( لغو )، ولأن العقد الثاني مشروط في العقد الأول، ولأن فيها تأجيل البدلين.

ب – الوضيعة : هي بالمصطلح المعروف في الأسواق المالية شراء أوراق مالية بثمن حالّ، ثم بيعها من البائع نفسه مؤجلة بثمن مؤجل أقل من ثمنها الحالّ. وحكمها هو حكم المرابحة المبين آنفًا.

- المشتقات المالية  Derivatives : هي عبارة عن عقود فرعية مشتقة من عقود أساسية، وليس لها قيمة في ذاتها، إنما تستمد قيمتها من غيرها ( من قيمة الأوراق المالية التي تنصب عليها )، وتستخدم لغرض المضاربة أو التحوط . وهذا التعريف فيه غموض سيزول من خلال التعرف على أنواع هذه المشتقات : العقود المستقبلية Futures، العقود الأمامية Forwards، عقود الخيار Options، عقود المبادلة Swaps. وبدأ ظهور المشتقات عام 1972م في الولايات المتحدة، وعام 1982م في بريطانيا، وعام 1985م في اليابان. وقد احتلت هذه العقود جزءًا كبيرًا من الكتاب ( أكثر من 200 صفحة ).
- العقود المستقبلية Futures: هي عقود منمطة لشراء أو بيع سلع أو أصول مالية، يتم تسليمها وتسلمها، في سوق مالية منظمة، في موعد محدد، ويحدد سعرها وقت إنشاء العقد. وتتم بطريقة المزاد المفتوح. ويقصد بنمطية العقود أن شروطها ومواصفاتها محددة من إدارة السوق، ولا يمكن لأحد الطرفين وضع شروط أو مواصفات خاصة من عنده، بل ليس له إلا أن يختار ما يناسبه من الشروط والمواصفات المعروضة. ويشمل التنميط حجم العقد، وتاريخ تنفيذه، وصفات المبيع، وطرق التسليم، ومتطلبات التعامل من هامش وغيره. وتختلف العقود المستقبلية عن العقود الأمامية بأنها نمطية، أي ليست محلاً للتفاوض، وبأنها تتم داخل البورصة، ويهدف المتعاملون فيها إلى المضاربة، ولا غرض لهم بالسلع، وذلك  كله بخلاف العقود الأمامية. وتعدّ العقود المستقبلية تطويرًا للمعاملات الآجلة الباتة، وتتفق معها في أن كلاً منهما عبارة عن بيع شيء مؤجل بثمن مؤجل. وليست كل السلع صالحة للعقود المستقبلية، بل لابد من توافر عدة شروط ، منها أن تكون السلعة قابلة للتنميط من حيث الجودة والكمية، وقابلة للتخزين لكي تكون متوافرة في التاريخ المحدد، وأن يكون الطلب عليها نشطًا، مثل المحاصيل الزراعية ( القمح، الذرة، الشعير، الرز، الفول، القطن، البن، السكر، الكاكاو) والمعادن ( الذهب، الفضة، الألمنيوم). وهذه العقود غيرجائزة، بسبب تأجيل البدلين فيها، وبسبب الربا في حالة العقود المستقبلية على الذهب والفضة اللذين يتم تبادلهما بالنقود الورقية، وبسبب القمار لأن كلاً من العاقدين لا ينفك عن أن يكون غانمًا إذا تغيرت الأسعار لصالحه، أو غارمًا إذا حدث العكس، وليس من مقصود أي منهما أن يسلم السلعة أو يتسلمها. لكن ليس فيها بيع ما لا يملك كما ذهب إليه البعض، لأن السلعة فيها تكون موصوفة في الذمة، ولا يشترط أن تكون مملوكة للبائع إذا كانت مؤجلة التسليم. وهنا رفض الباحث فوائد المضاربة في العقود المستقبلية ( مثل زيادة حجم التعامل وعدد المتعاملين، وتحقيق الاستقرار في الأسعار)، وقال: " إن المضاربة هي التي تعمل على تقلب الأسعار وعدم استقرارها، فترفعها تارة وتخفضها تارة، فأين الاستقرار المزعوم"؟ ( ص 952 ). وقال أيضًا : " إن هذا البيع والشراء لا يراد بهما تحصيل مقصودهما ، وهو القبض، أعني قبض البائع للثمن وقبض المشتري للمثمن، وإنما المقصود بهما المحاسبة على فروق الأسعار. وحقيقة ذلك المراهنة على الأسعار، التي هي نوع من الميسر والقمار المحرم " ( ص 1001 ). وهذا قد يتناقض مع قوله في موضع سابق. يضاف إلى ذلك في العقود المستقبلية على مؤشرات الأسهم أن هذه العقود واقعة على ما ليس بمال، بل هي مجرد أرقام. ولهذا جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة أنه " لا يجوز بيع وشراء المؤشر، لأنه مقامرة بحتة، وهو بيع شيء خيالي لا يمكن وجوده " ( ص 962 ). فالمؤشر هو رقم يشير إلى حركة أسعار الأسهم في السوق، بالاعتماد على مجموعة من الأسهم التي يغلب على الظن أنها عينة مناسبة تمثل الأسهم المتداولة في السوق، مثل مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ستاندرد  آند بور في أمريكا، ومؤشر الفايننشال تايمز في بريطانيا، ومؤشر نيكي في اليابان ( ص 955 ).

- عقود الخيار  Options: عقد الخيار يعطي لحامله الحق في شراء أو بيع ورقة مالية، في تاريخ لاحق، بسعر محدد وقت التعاقد،على أن يكون لمشتري الخيار الحق في التنفيذ أو عدمه، في مقابل عوض ( ثمن ) يدفعه إلى البائع الذي يسمى محرر الخيار. فالمعقود عليه في عقود الخيار هو الخيار نفسه ( بين البيع وعدمه، أو بين الشراء وعدمه )، وليس الأوراق المالية كما في العقود المستقبلية  . والعقد ملزم لأحد العاقدين، وهو بائع الخيار أو محرر الخيار، وغير ملزم للعاقد الآخر، وهو مشتري الخيار. وقد يكون الخيار على السلع أو الأسهم أو العملات أو المؤشرات أو غيرها. والسعر المحدد هو سعر التنفيذ ( أو سعر الممارسة ) وهو السعر الذي يحق لمشتري الخيار أن يبيع أو يشتري الأسهم به، إذا رغب في ذلك، أو أن تتم التسوية به بين طرفي العقد في تاريخ التنفيذ. وتاريخ التنفيذ هو التاريخ الذي ينتهي بانتهائه حق المشتري في الخيار. وقد لا يحق للمشتري تنفيذ العقد إلا في هذا التاريخ، ويسمى عندئذ الخيار الأوربي. وقد يحق له التنفيذ في أي وقت خلال الفترة الممتدة من تاريخ العقد إلى تاريخ التنفيذ،  ويسمى عندئذ الخيار الأمريكي. وثمن الخيار ( أو العلاوة، أو المكافأة ) هو المبلغ الذي يدفعه مشتري الخيار إلى محرره في مقابل تمتعه بحق الخيار، والتزام المحرر  بالتنفيذ. وهذا المبلغ غير قابل للردّ. والخيار حق قابل للتداول، ولهذا عدّ أداة مالية مشتقة، تستمد قيمتها من قيمة الأصل محل الخيار. ويدفع كل من طرفي العقد عمولة إلى السمسار الذي يتعامل معه. وتحدد هذه العمولة بنسبة معينة من ثمن الخيار، وليس من ثمن الأسهم محل الخيار. وعند تنفيذ العقد، يدفع كل منهما عمولة أخرى، تحدد بنسبة معينة من سعر التنفيذ، لا من القيمة السوقية للأسهم محل الخيار. ويختلف عقد الخيار عن بيع العربون بأن الثمن في الخيار ليس جزءًا من ثمن السلعة محل الخيار، وبأن الخيار يمكن تداوله، والغرض منه ليس قبض الثمن والمثمن، بل الاستفادة من فروق الأسعار، ومن ثم فإنه ينتهي إلى تسوية نقدية، وليس إلى التقابض، وهو يرد على الخيار نفسه، وليس على السلعة. كما يختلف عقد الخيار عن بيع الخيار المعروف في الفقه الإسلامي بأن عقد الخيار عقد مستقل بذاته، أما خيار الشرط في البيع فإنه تابع للبيع، ويشكلان معًا عقدًا واحدًا، بخلاف عقد الخيار فإنه يتضمن عقدين : عقدًا على الخيار، وآخر على السلعة. وعقد الخيار هو من باب العقود، وليس من باب الوعود، فهو شبيه ببيع الحق في الفقه. وهناك حقوق يجوز بيعها لأنها متعلقة بمال، وحقوق لا يجوز بيعها. فالمبيع لابد أن يكون مالاً أو حقًا متعلقًا بمال، وحق الخيار هو حق مجرد لا يجوز بيعه، وإذا بيع فهو من باب أكل المال بالباطل. ولا يمكن الادعاء بما في عقد الخيار من نفع، فإن مجرد وجود نفع في عقد من العقود لا يستلزم إباحته، إذ لا يخلو عقد من نفع، فالميسر فيه نفع، ولكنه حرام بنص القرآن.  وهذا ما نص عليه قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة بقوله : " إن عقود الاختيارات كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية هي عقود مستحدثة، لا تنضوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة. وبما أن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه، فإنه عقد غير جائز شرعًا، لأن فيه تأجيل البدلين ، وهو ما يسمى ابتداء الدين بالدين المجمع على منعه، ولأن فيه بيع الإنسان ما لا يملك  على غير وجه السلم ، وهو ممنوع أيضًا باتفاق الفقهاء. وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداءً فلا يجوز تداولها " ( ص 1069 ) . ويهدف المتعاملون بعقود الخيار إما إلى التحوط وإما إلى المضاربة. والشريعة لا تبيح عقدًا من أجل أنه يحقق الحماية لأحد طرفي العقد، في الوقت الذي يعرّض فيه هذا العقد الطرف الآخر للخطر. ذلك أن تحوط أحد الطرفين ، وهو مشتري الخيار سيكون على حساب الطرف الآخر وهو المحرر. كما لا يمكن الادعاء لإباحة عقد الخيار بأن المتعاملين به يعتمدون على دراسات علمية، لا على الرجم بالغيب . ذلك أن هذه العقود لا يمكن أن تقوم إلا إذا كانت توقعات كل واحد من الطرفين مخالفة لتوقعات الطرف الآخر، فإذا كان كل منهما مستندًا إلى دراسات علمية ، ثم صدقت توقعات أحدهما، وخابت توقعات الآخر، كان معنى ذلك أن إحدى الدراستين خاطئة، ومن ثم فإن الدراسات لا تزيد على كونها مجرد احتمالات . وهنا يعود الباحث إلى الكلام عن المضاربة بقوله : " إن معنى المضاربة على فروق الأسعار: السعي لتحقيق الربح من خلال الحصول على الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع، وهذا في ذاته لا محذور فيه، بل هو شأن التجارة، لكن المحذور فيما يصاحب ذلك غالبًا من عدم ملكية مشتري الخيار للأسهم أو السلعة أو العملة التي اشترى حق بيعها، أو من عدم ملكية المحرر للأسهم أو السلعة أو العملة التي حرر عليها اختيار شراء، أو من بيع المشتري لها قبل قبضها، أو الاكتفاء بالمحاسبة على فروق الأسعار" ( ص 1057 ). ويبدو لي أن كلام الباحث في المضاربة فيه تضارب، سواء على صعيد هذا النص، أو على صعيد مقارنة نصوصه بعضها ببعض.

- عقود المبادلات  Swaps: هي نوع من أنواع المشتقات المالية، التي يتم التعامل بها في الأسواق غير المنظمة. ومن ثم فهي لا تخضع لشروط نمطية محددة، بل يمكن لكل من طرفي العقد إملاء الشروط التي تلائمه. وهي باصطلاح الأسواق المالية اتفاق تعاقدي، بواسطة وسيط ، لتبادل الالتزامات أو الحقوق، أي بمقايضة الدفعات المترتبة على التزامات كان قد قطعها كل منهما لطرف آخر ( ثالث ) ، وذلك دون إخلال بالالتزام الأصلي لكل منهما حيال الطرف الثالث غير المشمول بالعقد، أو بمقايضة المقبوضات المترتبة لكل منهما على أصول يمتلكها، وذلك دون إخلال بحق كل منهما على هذه الأصول. وهي على أنواع.

- عقود مبادلة أسعار الفائدة : وهي اتفاق بين طرفين على مقايضة معدلات عائد متغيرة بمعدلات عائد ثابتة، على مبلغ محدد بعملة معينة، دون أن يقترن ذلك بالضرورة بتبادل هذا المبلغ. ويهدف المتعاملون من وراء هذه العقود إلى تخفيض تكلفة التمويل، أو التحوط ضد تغيرات أسعار الفائدة، أو المضاربة للاستفادة من فروق أسعار الفائدة، أي بين سعر الفائدة المتفق عليه في العقد وسعر القائدة السائد في تاريخ التسوية. وحقيقة هذه المبادلة أنها ليست مبادلة بين فوائد القروض، حسب ظاهر العبارة، بل هي مبادلة بين مقدار معلوم من النقود يقدر بمعدل الفائدة على مبلغ محدد بمقدار آخر غير معلوم وقت التعاقد، وإنما يتم تحديده حسب سعر الفائدة السائد في الوقت المحدد لإجراء المبادلة، أي هو بعبارة أخرى بيع نقود بنقود مع التفاضل والتأجيل، ففيه ربا نسيئة إذا كان البدلان من عملة واحدة، وربا نساء إذا كان البدلان من عملتين مختلفتين، وفيه قمار أيضًا لدخول الطرفين في العقد على أن يدفع أحدهما إلى الآخر الفرق بين المبلغين في الأجل المحدد، حسب سعر الفائدة في هذا الأجل، فكان كل منهما إما غانمًا أو غارمًا، وهذه هي حقيقة القمار.

- عقود مبادلة العملات : هي اتفاق بين طرفين لشراء مبالغ محددة من العملات الأجنبية، على أساس السعر الآني، وبيع المبالغ نفسها، على أساس السعر الآجل. فهي عقد مركب من عقدين: أحدهما لبيع عملة كالريال، بعملة أخرى كالجنيه، بيعًا حالاً، والثاني لشراء العملة المبيعة في العقد الأول ( الريال ) بالعملة الأخرى نفسها ( الجنيه )، على أن يتم التقابض ( التسليم والتسلم ) في وقت لاحق. وغالبًا ما يختلف سعر العقد الآجل عن سعر العقد الحالّ. وقد يكون السعر في العقدين واحدًا، على أن يدفع كل من الطرفين للآخر فائدة عن العملة التي قبضها. وهذا ما يشبه القرض من الجانبين ( القرض المتبادل )، فكأن أحدهما أقرض الآخر ريالات لمدة معينة، في مقابل أن يقرضه الآخر جنيهات مثلاً للمدة نفسها، ويدفع كل منهما للآخر فائدة على المبلغ المقترض بعملة القرض .ويهدف المتعاملون بهذه العقود إلى تأمين احتياجاتهم من العملات الأجنبية، وتخفيض تكلفة التمويل، والتحوط لتقلبات أسعار الصرف في غير صالحهم، والمضاربة للاستفادة من فروق أسعار صرف العملات  وأسعار الفائدة عليها. كما قد يلجؤون إليها لأغراض استثمارية، وذلك بشراء عملة ذات فائدة مرتفعة بعملة ذات فائدة أقل، وإيداع العملة المشتراة في أحد المصارف بفائدة تغطي تكلفة إعادة الشراء. وحكم هذا العقد هو الجواز في حالة البيع الحالّ الذي يتم فيه التقابض، وعدم الجواز في حالة البيع الآجل ( الصرف المؤخر ). لكن البيع الثاني شرط في البيع الأول، فهل يفسده؟ قولان. وفي نظري أن هذا العقد غير جائز، لأنه عقد مزدوج، لا يمكن فيه فك أحد العقدين عن الآخر.

 ويرى الباحث أن القروض المتبادلة ( أسلفني أسلفك )، ولو بدون فائدة، هي حرام بإجماع أهل العلم، خلافًا لنزيه حماد ومن كان على رأيه من الأفراد أو الهيئات . وقد صرح بمنعها المالكية والشافعية والحنابلة ( ص 1112 ).

- عقود مبادلات عوائد الأسهم : هي اتفاق بين طرفين على المقايضة في تاريخ لاحق، بين معدل العائد على سهم معين، أو مجموعة من الأسهم، ومعدل العائد على سهم، أو أصل مالي آخر، مثل سعر القائدة السائد في تاريخ محدد . وحقيقة هذا العقد أنه مبادلة نقود بنقود مع التأجيل، ومع جهالة مقدار هذه النقود عند التعاقد، إذ لا يعلم قدرها إلا في الوقت المحدد لإجراء المبادلة، حسب معدل الفائدة على الأسهم في هذا الوقت . ففي هذا العقد ربا  ودين بدين ( لأن بدليه مؤجلان ) وغرر وقمار لأن المقصود منه المحاسبة على الفرق بين معدلي العائد، ولأن أحد العاقدين غانم والآخر غارم .

- عقود مبادلات السلع : وهي أن يقوم أحد الطرفين بالشراء الآني من الطرف الآخر، لكمية معينة من السلعة محل التعاقد بالسعر السائد، مع تسديد الثمن فورًا، وبيعها له في الوقت نفسه بيعًا آجلاً، بسعر متفق عليه مسبقًا، مع تسديد الثمن في آجال محددة. فهذه العملية لا تتضمن إذن تبادلاً فعليًا للسلعة محل التعاقد، وهي تشبه العينة، لأن السلعة ليست مقصودة في العقد، ولأن العقد الثاني شرط في العقد الأول.
 
 
أود أن أشير أخيرًا إلى أنني قد أختلف مع الباحث في مسألة تأجيل البدلين، فإني أرى جوازها في بيع التوريد، وعدم جوازها في البورصة، لا لأنها غير جائزة في ذاتها، بل لاقترانها بالمضاربة على الأسعار.

 والخلاصة فإن أهم ما يؤخذ على عمليات البورصة، بمعايير الفقه الإسلامي، هو الربا ( العينة، الصرف المؤخر، القروض المتبادلة ) والغرر والقمار والنجش والخداع والمكايد وبيع ما لا يملك  وسيطرة الكبار المطلعين وترويج الشائعات والتلاعب بالأسعار وما شابه ذلك من الممارسات، بالإضافة إلى المضاربة.التي هي أشبه ما تكون بالمراهنة على الأسعار. والبورصة ، في شكلها الحالي ،هي من جملة الأشياء التي يفرضها كبار الرأسماليين، سواء على بلدانهم أو على البلدان الأخرى المستضعفة، لاستنزاف مدخرات الأفراد والبلدان معًا.  وإذا فرضنا أن حدود التغير السعري اليومي في البورصة 10 % ، فإن اتجاهًا نزوليًا لمدة أيام قليلة كاف لتدمير ثروة المستثمر المسكين في البورصة.

 من مزايا الكتاب أنه جامع شامل وأكثر وضوحًا من غيره في هذه المسائل المعقدة والمتداخلة، ولكن قد يؤخذ عليه التوسع في التعرض لموضوعات سبق لغيره التعرض لها، وكذلك التوسع في الاستدلال لها. من ذلك مثلاً : شركات المساهمة، والأسهم، والسندات ( ص 106 )، والأوراق التجارية ( ص 277 )، وخصم الأوراق التجارية ( ص 301 )، والوساطة والسمسرة ( ص 434 )، والتسعير بمعناه العام ( ص 476 )، وبيع المزايدة ( ص 610 ). فهذه عدة أطروحات في أطروحة واحدة، لكن ربما يشفع للباحث أنه أراد أن يكون له، وبين يديه، عمل متكامل في الموضوع. وكنت أتمنى أن يكون الباحث أكثر توسعًا في المضاربة وأقل ترددًا في موقفه منها، الذي بيناه في أكثر من موضع في هذه المراجعة. فهو تارة يقول إن المضاربة كالمتاجرة، وتارة يقول إنها تعمل على تقلب الأسعار، وتشبه المراهنة. ولا ريب أن الباحث في نهاية المطاف  مأجور ومشكور على هذا العمل العلمي الضخم. 

 

مدونــة د. رفيـــق المصري

خيارات الصفحة

اضافة الموقع الى المفضلة
اضافة الصفحة الى المفضلة
طباعة الصفحة

بحوث ذات صلة

تحقيق / تحرير ذو صلة