• تكبير حجم الخط
  • حجم الخط الإفتراضي
  • تصغير حجم الخط
الرئيسية مراجعات كتاب: البنوك المركزية ودورها في الرقابة على البنوك الإسلامية

كتاب: البنوك المركزية ودورها في الرقابة على البنوك الإسلامية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

الناشر     :  مركز صالح كامل ، جامعة الأزهر ، القاهرة ، 1999م 


 يقع الكتاب في 255 صفحة ، ويحتوي على مقدمة وخاتمة وخمسة فصول :

الفصل الأول:   المفاهيم الأساسية للمصارف الإسلامية ؛
الفصل الثاني:   البنك المركزي والرقابة على البنوك والائتمان ؛
الفصل الثالث:   رقابة البـــنـك المركــزي على المصــارف الإســـــــلامية وفـروع المعاملات الإسلامية ؛
الفصل الرابع:   علاقة البنــوك المركزية بالمصارف الإســــلامية وعرض تجارب الدول الإسلامية ؛ 
الفصل الخامس:  الإطار العام المقترح لتطوير أساليب رقابة البنك المركزي على المصارف الإسلامية ؛

 وفي آخر الكتاب أربعة ملاحق :

الملحق الأول:   القــــانون رقم 10 لعام 1980 ، المتعلق بالمصارف في دولة الإمارات العربية المتحدة ؛
الملحق الثاني:   القـانون رقم 6 لعام 1985م ، الخـــاص بــالــمـصـارف الإسلامية في دولة الإمارات ؛
الملحق الثالث:   النظام المصرفي الإسلامي في إيران ؛
الملحق الرابع:   مشــروع لجنة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية في مجلس الشعب المصري ، بخصوص العمليات المصرفية .

 في الفصل الأول بين الباحث أن المصارف الإسلامية لا تتعامل بالفائدة أخذًا ولا عطاءً ، وأن في مصر حاليًا أربعة بنوك إسلامية هي : بنك ناصر الاجتماعي ، وبنك فيصل الإسلامي المصري ، والمصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية ، وبيت التمويل المصري السعودي . كما بين أن عددًا كبيرًا من البنوك التقليدية قد افتتحت فروعًا للمعاملات الإسلامية ، وصل عددها إلى 65 فرعًا ( ص 13 ) .

 وذكر أن العلاقة بين البنوك الإسلامية والمتعاملين معها ليست علاقة دائنية ومديونية ، بل هي علاقة مشاركة ومتاجرة ( ص 23 ) ، وأن من عيوب هذه البنوك عدم إشراك أصحاب الودائع في الإدارة والرقابة ( ص 26 ) ، وأن البنك الإسلامي يقدم ميزات للمودعين ، لتشجيعهم على الادخار ، من ذلك إعطاؤهم أولوية في الاستفادة من قروض البنك وخدماته الاجتماعية والمصرفية وجوائزه وحوافزه ( ص 29 ) . ثم ذكر صيغ التمويل المختلفة : البيع الآجل ، المرابحة ، السلم ، الاستصناع ، الإجارة التشغيلية ، الإجارة التمليكية ( المنتهية بالتمليك ) ، المشاركة الدائمة ، المشاركة المتناقصة ، المضاربة ، المزارعة ، الاستثمار المباشر ، الإقراض . وبين مشروعية كلٍ منها ، ثم بين الفرق بين ميزانية مصرف إسلامي ومصرف تقليدي ، حيث تختفي في الأولى : القروض والسلف ، والأوراق التجارية المخصومة ، وتظهر المشاركات والمضاربات والمرابحات ( ص 65 ) . وعندما عرض للمزارعة ( ص 58 )  لم يبين كيفية تطبيقها في المصارف . واستدل لجواز البيع الآجل ( ص 32 ) ، ولكنه لم يستدل لجواز الزيادة في الثمن المؤجل ، كما لم يدخل في مسائل تفصيلية شائكة ، كالوعد الملزم ، وتوكيل البنك عميله في المرابحة وغيرها . ولعل عذره أن الكتاب لا يتعلق بهذه المسائل بصفة أساسية ، إنما يعرض لها باختصار .


 وفي الفصل الثاني تعرض الكاتب لوظائف البنك المركزي ، ومنها الرقابة على البنوك . كما تعرض لأساليب هذا البنك في التأثير على حجم الائتمان واتجاهه ، مثل تغيير سعر الخصم ، ونسبة الاحتياطي النقدي ، ونسبة السيولة ، وسياسة السوق المفتوحة ، والمقرض الأخير ، والإقناع الأدبي ، والرقابة النوعية . ولا أطيل على القارئ في الوقوف عند هذه الوظائف المعروفة ، التي لا بأس في تفصيلها في الكتاب دون ملخصه .

 وفي الفصل الثالث ذكر الباحث أن البنوك الإسلامية كانت في البداية تتمتع بإعفاءات كاملة من معظم أدوات الرقابة المصرفية ( ص 89 ) . ولكنها بعد ذلك خضعت للرقابة ، وعوملت بمثل ما تعامل به البنوك التقليدية . ثم ذكر أنها تخضع لنوعين من الرقابة : رقابة شرعية ، ورقابة مصرفية . ولكنه لم يفصل في الرقابة الشرعية ، لأنها خارجة عن موضوع كتابه ، وسرعان ما عاد إلى رقابة المصرف المركزي . وذكر أن في مصر أربعة بنوك إسلامية ، كما قدمنا في الفصل الأول ، ثلاثة منها تخضع لرقابة المصرف المركزي ، والرابع ، وهو بنك ناصر ، لا يخضع ( ص 91 ) ، وأن البنك المركزي توقف ، بعد عام 1982م ، عن منح تراخيص لفتح فروع جديدة للبنوك الإسلامية . وأوضح أن الرقابة عليها تحتاج إلى أدوات وسياسات معدلة ، فالحسابات الاستثمارية لا تشكل ديونـًا على المصارف الإسلامية ، لأنها قائمة على المشاركة ، ومعرضة للخسارة ، فلا حاجة إلى تطبيق نسبة الاحتياطي النقدي عليها . كما بين أن البنوك الإسلامية لا تستفيد من القروض المقدمة من البنك المركزي بوصفه مقرضًا أخيرًا ، لأنها قروض بفائدة . وهذا ما أدى إلى زيادة الاحتياطي الاختياري في هذه البنوك ، ومن ثم إلى انخفاض العائد على استثماراتها ( ص 102 ) . ويحظر البنك المركزي على هذه البنوك أن تتعامل بالعقار والمنقول وأسهم الشركات بما يزيد على 40 % من رأس المال . واقترح الباحث ، بدلاً من السندات بفائدة ، أوراقًا مالية إسلامية ، لأجل نسبة السيولة ، وسياسة السوق   المفتوحة ، وهي : شهادات الإيداع القائمة على المشاركة ، وشهادات الاستثمار في مشروع  محدد ، مثل مجمع إسكاني ، أو مشروع لاستصلاح الأراضي ( ص 112 ) .

أقول هنا : لعل الذي دعا البنك المركزي المصري إلى تطبيق نفس الأدوات والسياسات هو أن البنوك الإسلامية تتجه أكثر فأكثر نحو المداينات ، مثل : بيع التقسيط ، والمرابحة ، والإجارة المنتهية بالتمليك ، والتورق . وتتخلى عن المشاركات ، مما يجعل الفوارق بينها وبين البنوك التقليدية تتقلص . وأرى أن خضوع المصارف الإسلامية لرقابة المصرف المركزي ضروري ، لا سيما في مجال أسعار الفوائد المدينة والدائنة . ويذكر المؤلف في مواضع عديدة من كتابه ( ص 13 و19 و20 و23 و30 و93 و97 و136 و152 و159 و171 ) أن المصارف الإسلامية لا تتعامل بالفائدة أخذًا ولا عطاءً . وهذا صحيح في القروض ، وليس صحيحًا في البيوع المؤجلة والعمليات المبنية عليها ، حيث تجوز الزيادة للتأجيل ( عند جمهور العلماء ) والحطيطة للتعجيل ( عند عدد من العلماء ) ، لقوله   : ضعوا وتعجلوا . فهذه فائدة جائزة في البيوع المؤجلة . ومعظم تمويلات المصارف الإسلامية قائمة على أساس أقساط دورية مؤجلة وديون تستند إلى بيوع مؤجلة ، يجوز فيها زيادة الثمن الآجل على العاجل ، فالفقهاء يقولون إن للزمن حصة من الثمن ، ويقولون إن المعجل خير من المؤجل . وهذا الفرق في الثمن ، بين الآجل والعاجل ، هو عبارة عن فائدة جائزة ، لا مانع من حسابها وفق معدلات الفائدة وجداولها ، فلا مصلحة للمصارف الإسلامية أن تقيد نفسها بما لم يقيدها به الشرع ، كذلك لا مصلحة للمتعاملين مع المصارف في تجنب الالتزام بمقياس واضح ، كي لا يؤدي ذلك إلى معدلات فائدة فاحشة ومنفلتة . وكان من المستحسن أن تدرس تمويلات المستهلكين ، سواء عن طريق المرابحة أو الإجارة أو غيرهما ، للتأكد من مراعاة الزمن الذي يدفع فيه كل قسط ، بحيث يجري تنزيله من أصل الدين . فقد يقال إن معدل الفائدة هو 6 % ، والحقيقة أنه 12 % أو أكثر ، لأن الأول محسوب وكأن العميل يسدد الدين دفعة واحدة ، لا على دفعات دورية .

وربما كان مفيدًا لو تعرض الباحث لعقود المداينات ، كالمرابحة والإجارة ، وفحص نماذجها في المصارف المصرية ، للوقوف على مدى تحقيق التوازن بين حقوق الدائن وحقوق المدين . فربما كانت سلطة الدائن واسعة ، وحقوق المدين مجهولة ، لا سيما إذا تعرض العقد لمشكلات في السداد ، أو رغب المشتري في تعجيل السداد . فهل هناك أسس معلومة لحل هذه المشكلات ، أم الأمر متروك لتقدير البائع الممول ؟

وقد لاحظت أن الباحث يدمج دائمًا بين المشاركة والمضاربة والمرابحة ( ص 19 و95 ) ، وكان من المستحسن فصل المرابحة عنهما ، لأن المرابحة مداينة ( دين ) ، فهي بهذا مختلفة عن المشاركة . وكان يحسن هذا الفصل أيضًا في ميزانية البنك الإسلامي ( ص 64 ) ، لمزيد من الشفافية والإفصاح والمساعدة على الدراسة والتحليل . وإن لفظ " المرابحة " قد يوهم بأنها مشاركة في الربح ، وليس كذلك . فهناك ألفاظ لا تفيد المشاركة ، بالرغم من صيغتها اللفظية ، كالمداينة .


وفي الفصل الرابع عرض تجارب بعض الدول . ففي تركيا صدر تشريع خاص يسمى " بيوت التمويل الخاصة " ( ص 135 ) . وكذلك صدر في الفلبين تشريع بخصوص " بنك الأمانة " ( ص 136 ) ، سمح للبنك بإنشاء شركات تعمل في التجارة والزراعة والصناعة ( ص 136 ) . وفي دولة الإمارات العربية المتحدة ، صدر قانون خاص بالمصارف الإسلامية ، نص على تشكيل هيئة شرعية عليا بقرار من مجلس الوزراء ( ص 152 ) ، تلحق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، وعلى تشكيل هيئة رقابة شرعية في كل بنك ، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة ( ص 153 و233 ) . وسمح لهذه المصارف  بتملك العقارات والأسهم والبضائع ، وممارسة التجارة  والصناعة . كما استثناها من أسعار الفائدة المدينة والدائنة ، التي يقررها المصرف المركزي . وذكر الباحث أن هذا الاستثناء منطقي ( ص 152 ) ، وأن القانون لم يتعرض لأدوات السياسة النقدية وأدوات الرقابة الكمية والنوعية ، بل أبقى عليها كما هي بالنسبة للبنوك التقليدية .

 أقول إن المشكلة هنا أن البنك إذا عمل في التجارة والصناعة والزراعة ، وتاجر بالسلع والعقارات ، وصار تاجر سلع ، فإنه بذلك يخرج عن الأعمال المصرفية إلى الأعمال التجارية التي تمارسها المنشآت التجارية والصناعية والزراعية ، غير المصرفية ، وبهذا لا تعود هناك حاجة إلى رقابة المصرف المركزي . وإذا عمل المصرف الإسلامي بالمداينات ، ولم يخضع لرقابة المصرف المركزي ، فإن معدلات العائد قد تصبح منفلتة ، وفاحشة ، لاسيما بالنسبة لصغار المستهلكين الذين لا يحسنون التعامل مع رياضيات الاستثمار والتمويل ( الرياضيات المالية ) .

وذكر الباحث التجربة الباكستانية ( ص 140 ) ، حيث يتمتع البنك المركزي بسلطة تقرير الحد الأقصى والحد الأدنى لنسب المشاركة في أرباح التمويلات التي تمنحها المصارف ( ص 146 ) . وذكر أيضًا التجربة الإيرانية    ( ص 147 ) ، حيث أجاز القانون منح جوائز ، غير محددة ، على الودائع ، ومنح المودعين حق الأولوية في الاستفادة من التسهيلات المصرفية ( ص 147 و237 ) ، ولم يناقش هذه المزايا من حيث المشروعية .

وعرض تجربة البنك الإسلامي الأردني ، الذي لا يستفيد من البنك المركزي مقرضًا أخيرًا ، مما يجعل البنك مضطرًا للاحتفاظ بنسب عالية من السيولة ، يكون من شأنها هبوط عائد الاستثمار . كما عرض تجربة بنك فيصل الإسلامي المصري ، والمصرف الدولي للاستثمار والتنمية ( ص 157 ) ، وقد سبق الحديث عنهما . ثم عرض تجربة الكويت ( ص 162 ) , وتجربة السودان ( ص 163 ) ، حيث لا يطبق المصرف المركزي أسعار الفائدة المدينة والدائنة على البنوك الإسلامية . وبين أنه في عام 1987م ، أصدر البنك المركزي ( بنك السودان ) منشورًا بتطبيق معدل ثابت أسماه " العائد التعويضي " ، يتم تحديده بين فترة وأخرى حسب معدلات التضخم ، لكن العلماء اعتبروه نوعًا من الربا ، و ارتدادًا إلى النظام التقليدي ( ص 165 ) .

وفي الفصل الخامس اقترح الباحث بعض الأساليب لرقابة البنك المركزي على البنوك الإسلامية ، منها أن تكون تكلفة التمويل أقل منها في البنوك التقليدية ( ص 178 ) . وربما يبدو هذا الاقتراح غريبًا ، لاسيما بالنسبة للصيغ القائمة على المشاركة ، حيث تضاف علاوة لقاء المخاطرة ، وهذه الصيغ هي التي ركز عليها الباحث في كتابه . وهناك مقترحات أخرى   ذكرها ، ويمكن استنباط معظمها من الفصول السابقة .

في الكتاب عدد من الأخطاء المطبعية ، منها : " الكفاءة الجدية "          ( ص 21 ) ، والصواب : " الكفاءة الحدية " . ومنها : " تحويل مخفض الكلفة " ( ص 102 ) ، والصواب : " تمويل " . ومنها : " الليبدو Lidor " ( ص 155 ) ، والصواب : " الليبور Libor " . ومنها الأسطر الأولى في الصفحة 159 . ومنها قوله : " لا يلتزم خلالها الأول " ( ص 171 ) ، حيث بقيت الجملة ناقصة .

وهناك عدد آخر من الأخطاء اللغوية ، منها : " ما قد يُمنّ به المضارب من خسارة " ( ص 30 ) ، والصواب : " يمنى " . ومنها : " ما بين البنوك بعضها البعض " ( ص 68 ) ، والصواب : " بعضها وبعض " . ومنها : " لا تمنح قروض " ( ص 120 ) ، والصواب : " قروضًا " . ومنها : " رأينا تجاربًا " ( ص 149 ) ، والصواب : " تجارب " . ومنها : " الرؤيا " ( ص 183 ) ، والصواب : " الرؤية " .

وأخيرًا أود أن أختم هذا العرض بأنني لمست في الكتاب الكثير من الإحاطة والسلاسة والوضوح والتشويق وحسن العرض والتقسيم .

 

مدونــة د. رفيـــق المصري

خيارات الصفحة

اضافة الموقع الى المفضلة
اضافة الصفحة الى المفضلة
طباعة الصفحة

بحوث ذات صلة